مسعد بالجلفة .. عقار مستنـزف و قرارات الهدم محفوظة في الرفوف
لاتزال وضعية العديد من الجيوب العقارية ببلدية مسعد بالجلفة يكتنفها الغموض في ظل امتداد أيادي الطامعين إليها ليتم تأميمها بشكل كامل، وما تزال معها العديد من المشاريع التنموية مجرد حبر على ورق بعد أن فشلت الجهات المعنية في إيجاد عقار ومواقع لتجسيدها مع بقاء العشرات من قرارات الهدم الصادرة تخص بناءات فوضوية محفوظة في الرفوف بمسعد ''لغاية في نفس يعقوب''·
عرف عقار بلدية مسعد خلال السنوات الأخيرة استنزافا كبيرا لدرجة أن العديد من المشاريع التنموية ظلت تراوح مكانها وظلت حبرا على ورق بعد أن وقفت الجهات المعنية على عدم وجود أماكن شاغرة لتجسيدها، وحال الثانوية التي تم بناؤها فوق جبل على طريق تفرت بعيدا عن التجمعات السكانية لخير دليل على ذلك· وتحولت مسألة العقارات الشاغرة والجيوب الشاغرة إلى مواقع للاقتناص من قبل العديد من الجهات دون العبور على القنوات الرسمية، وكل فضاء مفتوح أضحى مشروع مسكن أو مستودع، والمهم في البداية هو إلاحاطة بالسور ومن ثم البحث واصطناع الوثائق حتى يكون الأمر قانونيا·
ومن الطريق الرابط ما بين طريق تفرت وطريق الجلفة الذي لايزال يراوح مكانه بعد اصطدام الجهات المعنية بأن الموقع والأرض التي من المفروض أن يمر فوقها اتضح أنها مشغولة ومؤممة للعديد من الأفراد إلى مشاريع أخرى تبقى العديد من المشاريع مؤجلة إلى إشعار آخر، إلى حين الفصل في مسألة العقارات المستنزفة على المباشر وأمام مرأى الهيئات والمصالح المعنية·
ومن أجل تدارك الأمرلجأت السلطات المحلية إلى توفير فضاءات عقارية كانت مستغلة في مسائل أخرى من أجل تجسيد مشاريعها مثلما حدث مع المحلات التجارية بحي القدس حيث تمت برمجة بنائها فوق أرضية ملعب موجود منذ سنوات وبه كل الدلائل من عارضات وأرضية مهيأة ويعتبر فضاء لشباب الحي، وهو ما رفضه السكان في شكوى، لدى ''البلاد'' نسخة منها، موجهة للسلطات الولائية أكدوا من خلالها رفضهم إقامة مشروع المحلات التجارية فوق أرضية الملعب الذي يعد المتنفس الترفيهي الوحيد للسكان، مطالبين بالبحث عن مكان آخر لمشروع المحلات التجارية·
هذا من جهة، ومن جهة أخرى تظل مسألة تعدد الاستفادات لنفس القطعة الأرضية مطروحة بقوة على مستوى البلدية المذكورة، إذ إن هناك أكثر من مستفيد لنفس الجيب العقاري، وهي القضية التي تم طرحها على أكثر من مستوى، ومع ذلك لاتزال قائمة نظرا للاختلاط و''التخلاط'' الحاصل على مستوى الوكالة العقارية· وتشير مصادر مطلعة إلى أن هناك أربع استفادات لنفس القطعة مما جعل المستفيدين في حيرة وتداخل أيهم صاحب القطعة الأرضية؟ وقد تم طرح القضية على المجلس الولائي السابق في العديد من الشكاوى، إلا أن ذلك لم يقدم ولم يؤخر في المسألة شيئا مما جعل المستفيدين يلجأون إلى الجهات القضائية عبر إيداع شكاوى في هذا الأمر·
في كل هذه ''الخالوطة'' العقارية يوجد العديد من قرارات الهدم الصادرة من قبل الجهات المعنية محفوظة في الرفوف والأدراج والتي مست بنايات وعقارات فوضوية تم بناؤها بطرق غير قانونية، لتبقى مسألة عدم تنفيذها مبنية للمجهول· وتساءل أحد المتضررين من وجود بناء فوضوي بجانبه ''ما دامت قرارات الهدم لا تنفذ فما الداعي لإصدارها أصلا؟''·
وفي هذا المقام، تبقى العديد من البنايات والعقارات المحاطة قائمة في استفزاز علني وتحدٍّ سافر لقرارات الهدم الصادرة، بل الأمر وصل إلى حد إغلاق الشوارع مثلما حدث في حي 105 الموجود بالقرب من القسمة على بعد أمتار عن مقر البلدية، حيث أدت التوسعات غير القانونية إلى إغلاق الشارع والتضييق على السكان أمام مرأى الهيئات المعنية التي لم تتحرك إلى حد الساعة، على الرغم من تحرك السلطات الولائية وحثها على النظر في هذه القضية، وهو ما دعا سكان الحي المتضررين إلى المطالبة بالتحقيق وبـ''فرملة'' التعدي الحاصل على الممتلكات العمومية وبعث شكاوى إلى وزير الداخلية ورئيس الحكومة في هذا الشأن· كما تحرك سكان حي ''طاهيري عبد الرحمان'' بجانب ''الرومبة'' عبر شكوى إلى السلطات الولائية، تسلمت ''البلاد'' نسخة منها، يطالبون بإزالة أسس بناية قالوا إنها غير شرعية، وبإزالة التوسعة الحاصلة فوق الرصيف بجانب ''كشك''· وتؤكد الشكوى ذاتها على وجود قرار من مديرية التعمير والبناء لولاية الجلفة رقم 2008/77 صادر بتاريخ 28 أفريل 2008 يقضي بنزع المظلة والأساسات المنجزة، إلا أن ذلك لم يتم إلى حد الآن، ليبقى كل ذلك مجرد حبر على ورق·
في ظل هذه ''الخالوطة''، تبقى كل الوضعيات التي تمت الإشارة إليها قائمة وتبقى معها الهيئات المعنية تتفرج· والسؤال المطروح في الأخير: أين موقعها مما هو حاصل، وما دامت القرارات الصادرة والقاضية بالهدم لا تنفذ بمسعد فما الداعي أصلا لإصدارها؟ وذكرت مصادر مطلعة، أمس لـ''البلاد''، أن مدير الوكالة العقارية بمسعد تم توقيفه عن مهامه أمس، فيما لم تؤكد مصادرنا الأسباب الحقيقية التي تكون من وراء ذلك·
46 -
|
اخبار متعلقه بالموضوع
|
| لا يوجد أخبار لهذا الموضوع |
|
|