إذا كانت الحكومات المتـعاقبة قد أفلحت في شـيء، فإنها نجحت في تحويل الغـرفة السفلى إلى فنـدق من خمس نجوم يتقاضى زبائنه مرتـبات ثابته على عملهم ''النـومي''· ومن حكومة بلخادم إلى حكومة أويحيى إلى غيرها من الحـكومات المنقرضة، فإن واقع الحل والربط يكشف أن البرلمان لم يعد دوره يتعدى دور المتفـرج المصاب بالعمى والصمم على قناة مشـفرة، فلا صوت ولا صورة ولا هم موجودون·
أويحيى وبجـرأة الفاهم لقناة التشفـير السلطوية، قال، فيما قال، إنه لن يعرض برنامج حكـومته على البرلمان، وإنه غير ملـزم بتقديم أرقامه لنواب ''زياري'' تخلى عن حقه في مناقشة حصيلة رئيـس الحكومة السابق· ومادام بلخادم قد فعلها يوم دخل من الباب وكررها يوم خرج من النافذة، فإن أويحيى امتلك الحق العام في تجاوز ''زياري'' وغرفته السفلى لأن نواب الشـعب الخارجين من القرى مشهورون بالكـرم الحاتمي في الفندقة والإطعام، ومن كان كريما
لا ينتظر منه سوى أن يشتهي خده الأيسر صفعات أويحيى بعدما امتهن الصفع على خده الأيمن من طرف المعتـمر بلخادم·
ماذا بقي من البرلمان غير صورة مبتورة عن نـواب ضربهم أويحيى وركلهم بلخادم فامتهنوا ضرب غلام الله وبركات وجمال ولد عباس على طريقة ''الناس تضربني وأنا نضرب أخـيتي عيشة''، ومسكينة ''عيشة'' تلك بعدما أصبحت هدفا لركلات وصفعات برلمان ''محفور'' اختار أن يبتاع رجـولته المفقودة باختلاق معارك مع قفة جمال ولد ''بابا نويل'' أو مع عطش ماشية وزير الفلاحة السابـق ليرتوي من جفافها·
البرلمانيون منعت عنهم تعليمة زرهوني الموجهة للولاة حتى الابتسامة في وجه مير ''دشرتهم'' دون إشعار مسبق، وكذا حصرت مساحة تحركهم داخل أروقة القصر البرلماني لينتهي بهم المطاف إلى فقدان حق التصفيق لبرامج الحكومات الراحلة والقادمة· وحينما يحرم البرلمان من شرف الإشادة بالبرامج الحكومية، نطرح سؤالا شفويا: ما الفائـدة المرجوة من ''زياري'' في حد ذاته