يتهم بعض المسؤولين الشباب بقلة الوطنية، وفي الأوقات الأخيرة تحولت هذه الوطنية إلى مادة تدرس، وليس إلى انتماء يغرس بواسطة تقديم القشور منها·
بن بوزيد، وزير التربية الأبدي، حول رفع العلم من عادة اسبوعية إلى عادة يومية معتبرا أن ذلك سيغرس الروح الوطنية فيهم، ولم يثبت بعد عام من الوقوف اليومي أمام العلم كالعسكر ما إذا كان حقق مراده أو أنه لم يحققه· وقد لا ننتظر النتيجة، لأن بن بوزيد أصبح يتعامل في السر مع ترتيب الولايات بالنسبة لنسبة النجاح مثلا أو ترتيب المؤسسات التربوية·
الإذاعة الوطنية قررت بمناسبة 50 جويلية توزيع خمسة ملايين علم تحت شعار ''علم لكل بيت''، وفي نيتها أن الهدف من ذلك هو تذكير الجزائريين بعلمهم، وكأنهم مازالوا في أيام فرنسا حين كان مجرد إظهاره جريمة···
والشيء نفسه تقوم به تنسيقية أبناء الشهداء، إذ قررت حتى هي توزيع مليون خاص بالنشيد الوطني وهكذا يكتمل المشهد الخارجي للوطنية ''أرض (واسعة وغير مستغلة) وسلطة ونشيد وعلم··· فمن يقول أحسن، وهل الجزائريون بمن فيهم المعارضة الهاربة ''الحرافة'' والإطارات المهاجرة مشكوك في ولائها للوطن؟
الجواب قطعا لا·· فهؤلاء يكتبون مثلا على الجدران كم أحبك يا بلادي ويكتبون أيضا ''يا كلنا الحوت ولا تاكلونا انتم··''
هذا يعني أن الوطن صار بالنسبة إليهم كالجحيم، والسبب إن سألتهم يقولون الحكام أجمعين· إما أثبتوا عجزهم، وإما أنهم على طريقة مسيلمة الكذاب لم يكن يظهر ما يدبر حتى ظهر الأمر، وتحول معهم المرّ إلى أمرّ!
تاريخيا قد تكون مرحلة الرئيس الأسبق اليمين زروال، وهو آخر جنرال - على ما يقال- آخر من تكلم عن الدولة الوطنية··
والوثبة الوطنية أيضا هي نظرة قائمة على فكرة إعطاء الأولوية لكل ما هو وطني أمام ظاهرة العولمة وتكسير الحواجز والحدود، خاصة بالنسبة للدول الضعيفة مثلنا حيث تنهار في أول ضربة خفيفة فما هي هذه الدولة التي يستند إليها الجزائريون اليوم ؟
الصفة المتفق عليها بالإجماع إنها دولة ضعيفة، أي في طور التكوين، ودولة أشخاص قبل أن تكون دولة مؤسسات، وبالتالي يكون فيها القانون كالشبكة، يقع فيها الضعفاء ويطير بها الأغنياء،
والنسخة إن كل جزائري له أو ليس له علم ؤ له دولة خاصة به في رأسه!
يكيف الأشياء حسبما تراها دولته هو، ولا تهمه دولة الآخرين؟!