منذ عدة سنوات عاب الكثيرون على الدراما السورية افتقادها المواضيع الاجتماعية المعاصرة، وسط إنتاجها التلفزيوني الكبير، ومنذ ذلك الوقت شهدنا فورة إنتاجية ضخمة على صعيد الدراما الاجتماعية، لا بدَّ من الاعتراف بأنها تميَّزت بقدرات فنية وإنتاجية عالية، إلا أنَّ هذا كله لم يكن كافياً وحده لوصول إحداها إلى مستوى فني متميّز ونسبة مشاهدة عالية، كما حدث خلال السنوات السابقة حيث لم تكن الدراما الاجتماعية هي الغالبة· فعجز الموسم الدرامي للعام 2005عن تقديم عمل درامي يحقّق شعبية واسعة بنسبة المتابعة والاهتمام·
وفي عام 2006بدت الأعمال الاجتماعية هي الأعلى هذا العام، وقد مالت في عدد كبير منها نحو القضايا المجتمعية الكبرى (الفساد، الإرهاب··) فضلاً عن اقترابها من مواضيع جديدة، مثل مسألة المصحَّات النفسية والاقتراب من حكايات أشخاصها·
وبالطبع كان لهموم الناس وهواجسهم وحكايات الحب وسواها المساحة الأثيرة فيها، ولكن الأبرز كان الاقتراب من العشوائيات في مسلسل ''الانتظار'' للمخرج الليث حجو والكاتبين حسن سامي يوسف ونجيب نصير·
ولعله كان من المفترض أن يحظى المسلسل ''الانتظار'' بنسبة عالية من المشاهدة، إلا أنَّ توقيت عرضه السيّئ حال دون ذلك، فضلاً عن مسلسل ثانٍ هو ''غزلان في غابة الذئاب'' للمخرجة الشابة رشا شربتجي والكاتب فؤاد حميرة الذي استحوذ على أكبر نسبة مشاهدة، وشكل حدثاً جماهيرياً بعد أن حمل موضوعات مثيرة للجدل، فاستحقَّ أن يكون المسلسل الأول في ذلك العام·
مسلسل ثالث ظلمه وقت عرضه، وكان من المفترض أن ينال جماهيرية أيضاً هو ''على طول الأيام''، للكاتب فادي قوشقجي والمخرج حاتم علي·· وبالإضافة إلى المسلسلات الثلاثة كنا على موعد مع مسلسلات ''أسياد المال'' للكاتب هاني السعدي والمخرج يوسف رزق والذي تناول حكايات وأسرار أصحاب الرساميل داخل البلد، وعمليات تبييض الأموال والطرق الملتوية للربح·
وكان الحضور الأول لمسلسل ''باب الحارة''· إلا أنَّ أكثر ما ميَّز الدراما الاجتماعية في ذلك العام، بالإضافة إلى جرأة موضوعاتها وتنوُّعها، هو بداية ظهور مخرجين شباب، قدَّموا مسلسلات ''شاء الهوى'' لزهير قنوع والكاتبة يم مشهدي، و''فسحة سماوية'' للكاتبة مية الرحبي والمخرج الشاب سيف الدين سبيعي، و''مشاريع صغيرة'' للمخرج الشاب المثنى صبح الأعمال السابقة كتبها أو أخرجها شباب، وشكلت بداية لظهور دراما يصنعها شباب، أثبت مع عرضها أنها تستحقُّ الاهتمام، بل وبشرت بولادة جديدة للدراما الاجتماعية ستصل ذروتها في العام 2007حيث سيحتلُّ عمل مخرج شاب هو المثنى صبح ''على حافة الهاوية'' رأس قائمة الأعمال المنتجة، بوصفه أفضل عمل عام 2007·
وإلى جانب المثنى، سيستمرُّ الشباب بتقديم أعمال مميَّزة، حيث قدمت إيناس حقي ''زمن الخوف''، وفراس دهني ''فجر آخر''، وسيف الدين سبيعي ''الحصرم الشامي''، وزهير قنوع ''الهاربة''، وعمار رضوان ''سيرة الحب''، وناجي طعمة ''وصمة عار''، بالإضافة إلى مشروع عبد المجيد حيدر ''هذا العالم''، وفيه اعتمد على كتاب ومخرجين شباب·
إلا أنَّ ما تميَّز من هذه الدراما إلى جانب ''على حافة الهاوية''، هما مسلسلا ''رسائل الحب والحرب'' ومسلسل ''ظل امرأة''، وقد استحقت هذه الأعمال الثلاثة أن تكون في المقدمة لدراما الاجتماعية عام 2007تميَّزت أيضاً بتنوُّع موضوعاتها وتعدُّدها·
وإذا كانت مسلسلات الموروث الشعبي ميزتها نظرياً، فإنَّ الدراما الجريئة كانت الصفة الغالبة لموضوعاتها، منها ما اتخذ من فترة الثمانينيات السياسية خلفية لأحداثه، ومنها ما قدَّم دراما شديدة المعاصرة·
الأعمال بالمجمل تفاوتت في جودتها فنياً وفكرياً، إلا أنها ما زالت تنذر بمشكلة ما في النصوص الاجتماعية على كلّ حال التعميم هنا لا يجوز مع وجود أسماء مثل ريم حنا، ونجيب نصير، وخالد خليفة، وفؤاد حميرة·· لكن هذه الأسماء أيضاً لا تصنع وحدها دراما اجتماعية سورية لأنه يفصلنا نحو الشهرين عن موعد العرض الرمضاني، وفي جعبة عام 8002 الكثير من المسلسلات الاجتماعية، نأمل في أن تشكل مع ما سبقها من مسلسلات خطاً تصاعدياً، وأن تخرج النصَّ