سينــاريو الضربة العسكرية ضــد إيـــران••
تحمس الكثير من المحللين في الآونة الأخيرة للاتجاه الذي يـــشير إلى احتمال وقوع ضـــربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، وتحليلاتهم ترتكز على شرعية ما يعرف في الدراسات المستقبلية بالاحتمال الأقــــل وقوعا والأكثر تأثيرا، لأن التفكير في السيناريو ذاته يجعلنا نرتب النتائج والانعكاسات المباشـــرة وذات التأثير الكبير على الوضــع الداخلي والإقليمي والعالمي لهــذا الاحتمال حتى وإن كانت نسبة وقوعه لا تتعدى الواحد بالمائة، لأن القضية ستصبح من حيث التفكير قائمة على ما بعد الضربة وليس متى ستقع الضربة، وينطلق المراقبون للشأن الإيراني من الواقع الذي يوحي بأن الضربة العسكرية ستكون قبل مغادرة الرئيس جورج ولكر بوش البيت الأبيض في نوفمبر القادم، لأسباب عديدة ربما أهمها أن النخبة الخفية التي دفعت بإدارة بوش للمستنقع الأفغاني والعراقي تدرك أن كـل المؤشرات تتجه ضدها، وسيـــكون الوضع أسوأ من طرد لويس ليـــبي أو ريتشارد بيرل من البيت الأبيـــض بل سيصل إلى محاسبة ديك تشـــيني ومن يقف وراءه من جمــاعات المركب الصناعي العسكري الذين يدفعون إلى خيارات الحرب وفتح نـــوافذ وأبواب جهنم على العالم·
وهذه النخبة من مصلحتها توظيف الأزمة الإيرانية لتغطية خياراتها الفاشلة بالنسبة للشعب الأمريكي في الوقت الذي كانت تجني أرباحا عظيمة لفائدة الشركات المعلومة والوهمية التي اكتنزت ملايير الدولارات من الحروب والأزمات·· وتعزز حماس هؤلاء المحللين لسيناريو الضربة العسكرية ضد إيران تلك الشواهد الكثيرة التي تنذر بوقوع الضربة انطلاقا من المناورات العسكرية التي قام بها سلاح الطيران الإسرائيلي في بداية جوان الماضي فوق مياه البحر الأبيض المتوسط بمشاركة أكثر من مائة طائرة من طراز أف 15وأف 16، وزادت الشكوك في طبيعة التدريبات التي قامت على إجراءات إعادة التزود بالوقود بغرض توجيه ضربة محتملة ضد المنشآت الإيرانية، والتدريبات في حد ذاتها تعد محاكاة للضربة الإسرائيلية ضد المنشآت النووية العراقية لسنة 1981حينما قصف الطيران الإسرائيلي مفاعل تموز، وتعاظمت الشكوك أكثر حين التقى أيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي، مع أفيئام سيلع، الذي عمل وخطط لحملة أوبرا ضد المنشآت النووية العراقية، وهو صاحب فكرة تزويد الطائرات بالوقود في الجو، واللقاء يكتسي أهمية بالنسبة للخبراء العسكريين من حيث التوقيت، أي في الفترة ذاتها التي كان سلاح الطيران الإسرائيلي يقوم بمحاكاة النموذج العراقي لسنة 1981، وبالأخص وأن هذا العسكري الاحتياطي يعد من النخبة العسكرية الإسرائيلية التي كانت مرشحة لتولي القيادة العسكرية لولا تورطه في قضية الجاسوس اليهودي الأمريكي جوناثان بولارد المتهم بتقديم معلومات إستراتيجية لصالح إسرائيل·· صاحب هذه العملية العسكرية الإسرائيلية تصريحات أمنية إسرائيلية من أجل تعبئة الرأي العام الإسرائيلي والعالمي بأن الخيار الأفضل للتعامل مع الملف النووي الإيراني يكمن في توجيه ضربة عسكرية لمنشآتها النووية، وهو ما ذهب إليه شافتاي شافيت، رئيس الموساد السابق، الذي أكد أن إسرائيل لديها عام واحد لتدمير منشآت إيران النووية وإلا ستواجه خطر الهجوم النووي الإيراني عليها، وعلل رئيس الموساد السابق تحديد الفترة الزمنية بعام واحد انطلاقا من احتمال وصول الديمقراطي باراك أوباما البيت الأبيض ومعارضته لضربة عسكرية إسرائيلية-أمريكية مشتركة··
وبما أننا نتحدث عن السيناريوهات، فإن المستقبل كما يقول خبراء الدراسات المستقبلية يحمل أوجها وليس وجها واحدا، وهو ما يجعلنا نلتفت للنخبة السياسية والفكرية الأمريكية التي تقف وراء منع هذا السيناريو، ابتداء من تقرير الاستخبارات المركزية الأمريكية الذي أكد أن إيران توقفت عن تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية منذ سنة 2003، وهي ضربة أمنية صدمت الكثير من مؤيدي الخيار العسكري ضد إيران، وإلى غاية تقرير بيـــكر-هاميلتون الذي يوصي بـــفتح قنوات دبلوماسية مع إيـــران وسوريا لتسوية الوضع الأمـــني في العراق، ويبدو في هذا الاتجـــاه أن الخيار التفاوضي والدبلومـــاسي يتجه في منحناه الإيجـــابي انطلاقا من شواهد كثـــيرة، أهمها فتح قناة تفاوضية بين إسرائيل وسوريا عبر وساطة تركية في إطار الجولان مقابل السلام، الهدنة العسكرية بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، مفاوضات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله، وهي شواهد تعزز مواقف النخبة التي تدفع بخيارات الدبلوماسية أبرز واجهتها السياسية الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، الذي كانت له جولات من رام الله إلى دمشق لتكريس هذا الخيار، وما يبقى ثابتا في التفكير المستقبلي أنه لا يمكن أن نعزل التفاؤل عن التشاؤم أو نقدم للقارئ أو صانع القرار ما نرغب فيه نحن أو ما يريد أن يسمعه منا، لأنه بين الاتجاهين تبقى النخبة التي تريد الضربة العسكرية تترصد الأوضاع حتى وإن استدعت الظروف وقوع احتمال آخر قد لا يخطر على بالنا في اللحظة الراهنة لكنه قد يعيدنا إلى تكرار تجربة أحداث 911أو اغتيال شخصية سياسية هامة في واشنطن، تجــــعلها الحجة الشرعية لأخذ العالم لإشعال حرب ضد إيران،لأننا نعتقد أن سيناريو تنظيم القاعدة بدأت شرعيته تتآكل حتى إن بـــقي بن لادن مختبئا في جــــبال طورا بــــورا أو حتى وإن استطاع المـــلا عمر أن يفر بالموتوسيكلات عبر جبالها الوعرة··ففي هوليوود كل السيناريوهات قابلة للإنتاج والإخراج وبممثلين افتراضيين أو حقيقيين!
52 -
|
اخبار متعلقه بالموضوع
|
| لا يوجد أخبار لهذا الموضوع |
|
|