فارس الشيطان
في منظومة الشرف البريطاني·· يمنح لقب ''فارس'' لشخص أسدى خدمات جليلة للإمبراطورية البريطانية·· سواء في السياسة·· أو في الاقتصاد·· كما في الرياضة والأدب والعلوم وغيرها·
فقد منح الملاكم البريطاني، اليمني الأصل، حميد نسيم ''لقب فارس''·· تقديرا لحيازته ألقابا عالمية أعلت شأن بريطانيا في رياضة الملاكمة·· قبل أن يسحب منه اللقب بسبب حادث سيارة أدخله السجن خمسة عشر شهرا·
ويبدو الأمر طبيعيا جدا أن يكرم المتفوقون·· ويحشر الرديئون في أسفل السلم·· هذا إذا لم يعاقبوا بقسوة عندما يتعلق الأمر بتأديب الفاسدين و السلبيين·
لكن بريطانيا ليست استثناء في منظومة السلوك الغربية·· فيما يخص استهداف الإسلام·· وهذا عنوان ترد تحته جملة من التصرفات المشبوهة·· مثل احتضان المسلمين المارقين·· وحثهم على المزيد من إعلان الحرب على مقدسات المسلمـــين·· والطــــعن في دينــــهم·
ضمن منظور احترام الآخر·· والامتناع عن الإساءة لقيمه·· تبدو أمريكا وأوربا أقل التزاما·· بل لم تكونا بريئتين·· ولا منصفتين·· تجاه المسلمين· فهما مدانتان بجريمة النفخ في نار الحروب الصليبية الجديدة·· وإذكاء الفتن الطائفية في بلاد المسلمين·· وممارسة التمييز على أساس ديني·
فتبني الروائي المرتد ''سلمان رشدي''·· عنوانا لهذا التوجه·· وقد عرى الوجه القبيح للغرب المنافق·· وهذا ما يعنيه منحه لقب فارس من قبل ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية قبل أيام·· إشادة بأعماله الأدبية كما قالت!!
بريطانيا·· وإن بدت أحيانا بلدا للحريات·· إلا أنها تضمر الكثير من الحقد على الإسلام·· ويكفي أن تاريخها ملوث بجريمة منح فلسطين لليهود·· وتمزيق أوصال الشعوب الإسلامية·· وهي اليوم تشايع أمريكا في حربها الصهيونية- الصليبية على الإسلام·
فهل نستغرب ألا تقيم الملكة إليزابيث أي اعتبار لمشاعر المسلمين·· وهي تنكأ جرحا لا يزال مفتوحا·· كان سببه رواية سلمان رشدي الشيطانية!؟
إن الترويج لسلمان رشدي·· وتوفير الحماية له·· واعتباره ''شهيد حرية الرأي'' تأكيدا لحقيقة أن الغرب اللاديني لا يزال منتميا إلى دينه·· وسرعان ما يقف خلف جدار المسيحية··ليشير إلى أنه في مواجهة الإسلام·
فهم، على سبيل المثال، لا يبنون الكنائس في أوربا·· بل يبيعونها أو يغلقونها·· لكنهم يدعون إلى بناء الكنائس في بلاد المسلمين·· بما في ذلك مكة المكرمة·· قياسا ببناء مسجد في روما·
بصراحة·· الغرب لم يتغير في علاقته بالإسلام·· ولم يصحح آراءه ومواقفه من كل الحيف الذي لحق ديننا·· وإلا ماذا يمثل سلمان رشدي في ميزان الفكر·· حتى يحظى بكل هذا الإكبار·· وهو الذي ولد لعائلة هندية مسلمة·· ولم يكن شيئا في عالم الأدب·· بدليل أن روايته الأولى ''جريموس'' تم تجاهلها تماما·· قبل أن تنقلب الأشياء رأسا على عقب·· ويطفو هذا المغمور على السطح·
سلمان رشدي·· الذي سعت ملكة بريطانيا لإعادته إلى الحياة، بعد سنين طويلة من العيش في الظلام، بنفخ لقب ''فارس'' في جثته المهترئة·· هو سلمان رشدي الذي يريده الغرب·· ويتمنى أن يكون النموذج الذي يحتذى به في العالم الإسلامي·· على غرار تسليمة نسرين وحامد أبو زيد·
لكنه بالنسبة إلينا نحن المسلمين ليس أكثر من بوق يحدث صفيرا وهو فارغ من الداخل·· بوق للشيطان وأعوانه·· ولا صلة له بحرية الرأي·· ولا بالإبداع·· إنه مجرد فقاعة انفجرت لحظة ظهورها·
يعتقد بعض الناس أن سلمان رشدي روائي يعبر عن أفكاره بطريقته الخاصة·· ولا يسوغ الحجر عليه·· أو تعريضه لفتوى تهدر دمه·· غير أن الحقيقة ليست على هذا النحو·· بدليل أنه، إلى جانب روايته التي أساء فيها إلى النبي الكريم ''ص'' على غرار ما فعل الرسام الدنماركي، لم يتوقف يوما عن إعلان ردته·· وكفره بالإسلام·
فعنده القرآن مجرد ''وثيقة تاريخية''، أي إنه من إنتاج بشري وليست وحيا·· ويرتب على ذلك ضرورة: (إعادة تفسيره بشكل يتناسب مع الظروف الجديدة والعصر الحديث·· ووقتها وأخيرا يمكن للقوانين التي وضعت للقرن السابع أن تفسح مجالا لاحتياجات القرن الحادي والعشرين)، هذا ما صرح به لجريدة ''التايمز'' البريطانية·
ويتضح تصوره هذا أكثر·· بتأكيده أن (الإصلاح الإسلامي يجب أن يبدأ من هنا، بقبول كافة الأفكار·
وحتى المقدس من الأفكار يجب أن يتكيف و يتغير وفقا للواقع)·
وفي تعليقه على آخر رواية إباحية له ''شاليمار البهلوان''، قال إنه كتبها بسبب ما (يشعر به الكثير من الرجال المسلمين تجاه الحرية الجنسية للمرأة)·· حديث نشرته مجلة شتيرن الألمانية·
علق سلمان رشدي على منحه لقب فارس بقوله (لقد تلقيت شرفا عظيما، وأشعر بامتنان كبير لتقدير عملي والاعتراف به على هذا النحو)!
من وجهة نظره·· قد تبدو الأشياء بهذه الصورة·· وهي عنده قمة الشرف الذي يبلغه إنسان يحاول أن يبدو كما لم يكن·· ذروة السوء متجسدا في قمة العظمة·
لقد أصبح فارسا بمواصفات بريطانية·· ولأنه لم يسد أية خدمة فعلية للمملكة الغاربة·· فقد وجب اشتقاق التقدير المطلوب له من أعمال روائية رديئة·· وبذيئة·
إنه فارس الشيطان بامتياز··!
ولأن إبليس لا يتوب أبدا·· ولا يرجع عن المعصية·· فقد وفر سلمان رشدي المطية التي علاها الصليبيون الجدد·· في سعيهم إلى غاياتهم الشيطانية·
71 -
|
اخبار متعلقه بالموضوع
|
| لا يوجد أخبار لهذا الموضوع |
|
|